الثلاثاء، 26 أكتوبر، 2010

التلوث بالمعادن الثقيلة في الطحالب البحرية من بحيرة البندقية

التلوث بالمعادن الثقيلة في الطحالب البحرية من بحيرة البندقية

مقدمة
تستخدم الطحالب البحرية في أغراض كثيرة منها (غذاء للحيوان والإنسان، سماد للتربة، استخراج الأملاح مثل الصودا واليود وغيرها، إنتاج المواد الغروية مثل agar و alginates و carrageenan و furcellaran وغيرها، مواد التجميل، إنتاج الطاقة حيث تعتبر هذه العادة قديمة جداً وواسعة الانتشار.
ومن التطبيقات التي يتم فيها استخدام الطحالب البحرية هي :
توظيفها في المراقبة البيئية واستعادة حيويتها ، حيث أن بعض الطحالب البحرية تستخدم كمراقبين حيويين لدراسة تلوث البيئة.

النمو المفرط للطحالب
ويسبب النمو المفرط لبعض الأنواع خصوصاً (Ulva، Enteromorpha، Chaetomorpha، Cladophora، Gracilaria، ...إلخ) والتي تستعمر العديد من البحيرات والمناطق الشاطئية الضحلة مشاكل لطبيعة البيئة، وللسكان المحليين، واقتصاديات الدول. حيث أنه يتم حصد الطحالب البحرية في تلك المناطق بشكل رئيسي لمنع أو تقليل آثار النمو المفرط لهذه الطحالب، وحدوث نقص الأوكسجين المحتمل مما يؤدي إلى اختناق الكائنات الحية الأخرى وموتها كالأسماك.
في البلاد الأوروبية مثلاً تعتبر عملية جمع الطحالب ذات النمو المفرط مشكلة أكبر من المكاسب التي تحققها عن طريقها، ونتيجة لذلك وجهت العديد من الدراسات والمشاريع للبحث عن آلية يتم من خلالها تحويل وتحليل هذه الطحالب.
وتعد بحيرة البندقية أوسع بحيرة ضحلة مأهولة بالطحالب الكبيرة في إيطاليا، حيث ينتشر فيها الآن ما يزيد على 250 صنف من الطحالب البحرية، والتي تمتلك العديد منها أهمية اقتصادية أو حيوية كاستخدامها في المراقبة الحيوية للماء خصوصاً التلوث بالمعادن الثقيلة الذائبة.

الهدف من هذه الدراسة
هدف هذه الدراسة هو استقصاء مستوى التلوث، وقدرة بعض الطحالب البحرية النامية والواسعة الانتشار في بحيرة البندقية على الترسيب الاختياري للملوثات الغير عضوية وهي (Cu، Pb، Cr، Cd، Ni، As، Fe، و Zn).

المواد والأدوات
1- دراسة المنطقة
بحيرة البندقية بحيرة ضحلة بالماء، حيث يبلغ متوسط العمق فيها تقريباً 1 م، والسطح الكلي تقريباً 549 كم2 ، وهي مقسمة إلى ثلاث أجزاء رئيسية، ويتغير الماء في البحيرة من ثلاث فتحات، حيث أنه يتجدد تقريباً 60% من ماء البحيرة كل 12 ساعة.
تتأثر البحيرة بالعديد من النشاطات السلبية والتي تسبب تلوثها مثل الحي الصناعي والذي ينتج عنه العديد من مخلفات الصناعات البتروكيماوية، ازدياد عدد السكان المقيمين والسياح والذي ينجم عنه ازدياد مخلفات الصرف الصحي.
جمعت العينات المراد دراستها من أربع محطات في فصلين هما: (ربيع عام 1999م: يحدث فيه التكاثر الكبير للطحالب، وخريف نفس العام: لوحظ فيه تكاثر عالي ثانِ آخر للطحالب المعمرة).
وجد أن هنالك بعض الأنواع الموسمية مثل: (Porphyra leucosticta، و Undaria pinnatifida) وجدت فقط في الربيع، وأنواع أخرى مثل: (Cystoseira barbata، Fucus virsoides، Gracilaria gracilis) لم توجد في جميع مناطق جمع العينات، حيث تموضعت في مناطق مختلفة بسبب تغير المياه وتأثير الإنسان.
المنطقة الأولى للدراسة: تتأثر بالنفايات السائلة من المناطق الحضرية ومن المنطقة الصناعية، وهي متصلة بجسر مرور النقل البحري، بالإضافة أن تجدد المياه في هذه المنطقة قليل، وتكثر فيها ملوثات دقيقة في الرواسب.
المنطقة الثانية للدراسة: هي موقف للقوارب، وتتميز بحركة بحرية كثيفة.
المنطقة الثالثة للدراسة: متصلة بمنطقة ذات كثافة سكانية عالية، حيث النشاطات السكانية والحركة البحرية هي مصدر التلوث الرئيسي. وفي هذه المنطقة ينقل الجزر جميع المخلفات السائلة غير المعالجة إلى البحيرة. ويوجد العديد من مصانع الزجاج القريبة من هذه المنطقة.
المنطقة الرابعة للدراسة: هي المنطقة الأبعد عن منطقة التلوث (أقل تلوثاً).

2- اختيار الطحالب البحرية
تم اختيار سبعة أنواع من الطحالب البحرية من بين أكثر ما يقارب من 250 صنف وذلك بسبب كثافتها العالية، إستخداماتها في الحياة، وعلاقتها المحتملة بالتلوث .

Ulva rigida C. Ag.:
أكثر نوع موجود في البحيرة. تم جمعه بالماضي لمنع نقص الأوكسجين، ولإستخدامه في صناعة الورق. وقد ورد أنه يمكن إستخدام هذا النوع كمؤشر حيوي للتلوث، خصوصاً لعنصر الرصاص.
Gracilaria gracilis :
ثاني أكثر نوع موجود في البحيرة. ويجمع منذ عام 1940م لاستخراج الآغار منه. وقد اقترح ليكون مؤشر حيوي جيد للتلوث، خصوصاً لعنصر الكادميوم.
Porphyra leucosticta Thuret :
تزيد كثافته في فصل الربيع، وقد تم اختياره بسبب كثافته العالية واستخدامه كغذاء للإنسان في البلاد الشرقية.
Fucus virsoides J. Ag.:
نوع متوطن، هام جداً لإنتاج الآلجين، ومواد التجميل. وفي الماضي قامت إحدى الشركات العالمية باختبار إمكانية إستخدامه في صناعة ملح الإستحمام. حساس جداً لـ eutrophication ولنقص الأوكسجين. ويوجد في المناطق التي يجدد فيها الماء.
Cystoseira barbata (Good. et Woodw.) :
يوجد بوفرة في البحيرة، ومن المحتمل أن يصبح مصدر للمادة الخام لإنتاج الآلجينايت.
Grateloupia doryphora (Montagne) Howe :
نوع جديد في البحيرة، ويستخدم في اليابان والصين لإنتاج مادة لاصقة للورق، والألياف.
Undaria pinnatifida (Harvey) Suringar:
نوع متوطن، ويتواجد بوفرة في البحيرة، ويستخدم كغذاء للإنسان.

3- جمع الطحالب البحرية وتجهيزها
- جمع العديد من الأنواع المراد دراستها بواسطة الإلتقاط باليد أو عن طريق الشبكة اليدوية، مع الأخذ بعين الإعتبار لاختلاف الأعمار والأعماق من أجل الحصول على عينات متشابهة.
- جميع العينات ربطت لركيزة لتفادي تحركها وسقوطها.
- وزن العينات التي تم جمعها (0.5 – 1 كغم) للأنواع ذات الحجم الصغير، و (2 – 3 كغم) لـ (Undaria و Cystoseira).
- غسلت العينات بعناية بماء البحر وذلك للتخلص من الرواسب المحتجزة فيها.
- خزنت العينات عند درجة حرارة ــــ 20°م في أكياس بلاستيكية.
- بعد عملية التجفيف التجميدي حطمت العينات وتجانست باستخدام هاون من البورسلين.
- تم تحديد المحتوى المائي للعينات عن طريق تجفيفها عند درجة حرارة ــــ 80°م لمدة ليلة واحدة وذلك للحصول على الوزن النهائي الجاف.

4- المواد
H2O2 30%
HNO3 68.3 – 69.5%

5- الإستخلاص
- تم استخلاص المعادن عن طريق استخدام Microwave Digestion Rotor.
- أخذت 30 ملغم من العينات المجففة وحللت مع (3مل milli-Q water، 5 مل HNO3، 1 مل H2O2).
- تم تحليل عينتين من كل نوع، بالإضافة إلى البلانك.
- تم حفظ المستخلصات عند + 4° م في قوارير بلاستيكية مغسولة مسبقاً بـ HNO3.

6- التحليل الآلي
- تم تحليل العينات باستخدام absorption spectrophotometry using a flame mode لكلاً من Fe و Zn.
- وتم تحليل العينات باستخدام absorption spectrophotometry using graphite furnace للعناصر التالية: (Cu، Pb، Cr، Cd، Ni، و As).

النتائج والمناقشة
نتيجة لتواجد الـ Ulva و Gracilaria في المنطقة الأولى للدراسة والتي تعتبر الأشد تلوثاً، لذلك يعتبر هذان النوعان أكثر الأنواع المتحملة للتلوث.

7- العناصر الحيوية الأساسية
يكون التوافر النسبي للعناصر الحيوية الأساسية دائماً كالمعتاد: Fe > Zn > Cu.
الحديد (Fe)
وجد في هذه الدراسة أن أعلى متوسط لتركيز Fe في Ulva، وهو أعلى بثلاثة أضعاف لنفس النوع تمت دراسته في منطقة ملوثة باليونان، بينما كان هذا المدى مشابهاً لبعض الطحالب البحرية التي تعيش في أماكن على شاطئ بنغلاديش الملوث. حيث أفترض أن امتصاص المعادن في المناطق المعتدلة يكون عموماً منخفض بسبب طول اليوم القصير وكثافة الضوء القليلة، وبالتالي تأثر نسبة التمثيل الضوئي , فالنتيجة أن تركيز Fe في بحيرة البندقية هو عالياً نسبياً .

الزنك (Zn)
وجدت هذه الدراسة أن أعلى متوسط لتركيز Zn في كل من Grateloupia و Gracilaria. حيث كان تركيزه في Gracilaria أعلى تقريباً بمرتين منه لنفس النوع تمت دراسته في منطقة ملوثة باليونان. وذكرت هذه الدراسة أيضاً أن مستويات Zn في النباتات البحرية عموماً < 100 ميكروغرام/غم من الوزن الجاف. وذكرت أمثلة على المناطق التي تتميز بتراكيز عالية من Zn = 104 ميكروغرام/غم من الوزن الجاف. وبمقارنة النتائج مع دراسة أخرى لـ Fucus vesiculosus في منطقة غير ملوثة وجد أن تركيز Zn لـ Fucus virsoides في البحيرة أعلى، مع العلم أن هذا النوع أخذ من منطقة أفترض أنها أقل تلوثاً.

النحاس (Cu)
كان أعلى لـ Cu في هذه الدراسة في Ulva. بست مرات لنفس النوع درس في منطقة ملوثة أخرى. بينما أظهرت دراسة أخرى في منطقة ملوثة أن مدى تركيزه يكون (10 – 100 ميكروغرام/غم من الوزن الجاف) لأنواع ذات صلة. ووجد أن تركيز Cu في Porphyra مشابه لـ Porphyra spp. في منطقة أخرى ملوثة. بينما كان تركيزه أعلى بقليل في الـ Fucus virsoides أعلى بقليل منه في الـ Fucus vesiculosus في منطقة أخرى غير ملوثة.

8- العناصر غير الأساسية
الكادميوم (Cd)
لوحظ أن هنالك تقلبات لتراكيز Cd بين الأنواع وذلك باختلاف الموسم كما في Ulva و Fucus. وهناك نتائج مشابهة أظهرت أن هنالك عدة نطاقات لتراكيز Cd. ووجد أيضاً أن تركيز Cd الموجود في Ulva و Gracilaria مشابهة لأنواع تم دراستها في مكان آخر. ونتائج مشابهة لدراسة أخرى لـ Porphyra spp. تم دراستها في منطقة ملوثة.

النيكل (Ni)
وجد أن أعلى متوسط لتركيز Ni في Ulva و Fucus. حيث كان متوسط تركيزه في في Ulva مشابهة لدراسة أخرى تمت على نفس النوع. وكان تركيز Ni في هذه الدراسة أقل من جميع الدراسات المتبقية.

الرصاص (Pb)
أعلى متوسط لتركيز Pb في Ulva و Gracilaria. , وبالمقارنة مع الدراسات السابقة أظهرت إحدى هذه الدراسات أن تركيز Pb في المناطق شديدة التلوث يكون 170 ميكروغرام/غم من الوزن الجاف. وبينت دراسة أخرى أن تركيزه يكون أكثر من 3213 ميكروغرام/غم من الوزن الجاف، وبالنسبة لـ Gracilaria وجد أن تركيز Pb أعلى بمرتين من تركيزه بالبحيرة. وبالمقارنة مع دراسة أخرى وجد أن تركيزه في منطقة غير ملوثة في الـ Fucus vesiculosus أقل منها في هذا العمل. بينما في الـ Porphyra spp. كانت النتائج مشابهة لتلك التي في العمل.

الكروم (Cr)
وجد أن أعلى متوسط لتركيز Cr في Ulva. ووجدت أنها مشابهة لدراسة أخرى في منطقة ملوثة.

الزرنيخ (As)
وجد أن أعلى متوسط لتركيز As في Cystoseira barbata. وتقلبات التركيز فيها لهذا العنصر تقارب الـ 50% مقارنة بالأنواع الأخرى. وذكرت دراسة أخرى ان الطحالب الحمراء عرفت أنها تراكم As أكثر بمائة مرة من النباتات البرية. وعند مقارنة نتائج تركيز As للـ Ulva مع دراسة أخرى تمت على النوع والمكان نفسهما في عام 2000م نلاحظ أن تركيزه السابق أكثر بثلاث أضعاف مما هو عليه في هذه الدراسة.

في نهاية البحث قام الباحث بمقارنة هذه النتائج مع بحث آخر تم في نفس المكان في عام 1994م ولنوعين فقط هما الـ Ulva و Gracilaria، ولاحظ أن هنالك نقصان في تراكيز العناصر فيما عدا Pb حيث فسر هذه الزيادة بسبب احتراق البنزين الحاوي على الرصاص. والسبب في زيادة As هو بسبب استخدامه كعامل تلوين من قبل مصانع الزجاج.

الخلاصة
- هنالك تلوث حقيقي في البحيرة ناتج عن تراكم المعادن الثقيلة.
- يمكن استخدام الـ Ulva و Gracilaria كمؤشر حيوي للتلوث بالمعادن الثقيلة لتواجدها خلال أيام السنة ولتكاثرها العالي، إذ يمكن تتبع التلوث حتى في الأجيال القادمة.
- يكمن إستخدام Cystoseira barbata كمؤشر حيوي لعنصر As.
- قد يكون التلوث الناتج عن الزرنيخ بسبب استخدامه من مصانع الزجاج القريبة من البحيرة.
- يعود السبب الحقيقي لنقصان تركيز المعادن الثقيلة في البحيرة مقارنة مع الدراسة السابقة التي أجريت على نفس المكان بسبب :
1- النمو المفرط لهذه الطحالب .
2- غزو أنواع جديدة للطحالب جاءت عن طريق حركة الملاحة البحرية ودخلت إلى البحيرة مما جعل توزع لهذه العناصر على جميع هذه الأنواع . حيث وجه الباحث في المقدمة أن هنالك أنواع جديدة دخلت إلى البحيرة مما دعى أنواع أصيلة من إستعمار مكان آخر في البحيرة.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق