الأحد، 6 نوفمبر، 2011

أمراض البشر الفطريه (3/3)




4-2- الاسبرجلوسيس
بينما أنواع خمائر معينه هي ممرضات بشرية مهمة، بعض الفطريات الخيطية والأعفان أيضاً، تحت ظروف معيّنة، لها القدرة لتسبّب إصابات جدّية في البشر. الأكثر أهميه من هذه الأعفان تنتمي إلى الجنس اسبرجلس. تقريبا 20 نوع اسبرجلس إرتبطت بالعدوى البشرية؛ ومع ذلك، الأغلبية الواسعة حالات للاسبرجلس تسببها فقط حفنة من الأنواع، خصوصاً اسبرجلس فوميجاتوس A. fumigatus، اسبرجلس نيجر A. niger, اسبرجلس تيريوس A. terreus,  اسبرجلس فلافوس A. flavus. هذه الفطريات مترممه وموجوده في كلّ مكان في البيئة وخصوصاً مرتبطه بالتربة وتفسد الماده الخضرية. تنمو ككتلة من الهيفا المتفرّعه؛ وتنتج أعداد واسعة أيضاً من الجراثيم (تعرف بالكونيديا conidia) في التراكيب المعروفة بالجراثيم الكونيديه (شكل 2). الكونيديا تطلق إلى البيئة ويمكن أن تنقل لمسافات عظيمة بالتيارات الهوائيه. تركيز الكونيديا في الهواء يمكن أن يتراوح من 1 إلى 100 لكلّ متر مكعّب. لذا، يتم استنشاقها بشكل روتيني من قبل البشر وحجمها (تقريبا 2 -3 ميكرومتر) يسمح لها بالإختراق عميقاً إلى القناة التنفسية السفلى. وتكتشف بسهولة في الأفراد ذوي الصحّه الطبيعيه وتحطّم بنظام المناعة الرئوي الطبيعي؛ على أية حال، في مجموعات فرعيه معينه من السكان، الجراثيم يمكن أن تستقرّ وتسبّب تشكيلة واسعة من الأمراض.
الشكل الأكثر أهمية للاسبرجلوسيس المعروف بالاسبرجلوسيس المجتاحه (IA). المرضى في خطر إكتساب هذه العدوى عموماً قليلي الخلايا العدليه بشكل كبير لفترات طويلة من الوقت. المرضى الأكثر خطر لإكتساب الاسبرجلوسيس المجتاحه يتضمّنون أولئك الذين يتلقون معالجة مثبطه للمناعة لزراعة الأعضاء (خصوصاً زراعة نخاع العظم) وأولئك الذين يتلقون علاج مضاد سام للخلايا. مجاميع الخلايا العدليه المنخفضة ووظيفة الخلايا البلعميه الكبيره الحويصلية الضعيفة تمنع العائل من تحطيم كونيديا الاسبرجلس المستنشقة إلى الحويصلات، مما يسمح للكونيديا بالنمو وتطوير الهيفا للإنتشار. إذا لم تكتشف وتعالج بمرور الوقت الهيفا يمكن أن تخترق في النهاية من خلال الحائط الحويصلي، وقبل النهاية تصل وتخترق إلى جهاز الدورة الدموية. أجزاء الهيفا يمكن أن تنتشر إلى تشكيلة واسعة من الأعضاء في كافة أنحاء الجسم، مما يؤدّي إلى الاسبرجلوسيس المجتاحه. أعراض الاسبرجلوسيس المجتاحه غير محدّدة، لكن تتضمّن عادة حمّى وأحيانا ضيق بالصدر وسعال (أحيانا مع الدمّ). معدل وفيات الاسبرجلوسيس المجتاحه عالي جدا (50 -100 بالمائة)، خصوصاً عندما ينتشر الفطر إلى الأعضاء الأخرى، خصوصاً الدماغ. بشكل واضح، التشخيص المبكر للاسبرجلوسيس المجتاحه ضروري للسماح بالمعالجة المثاليه. على أية حال، هذا صعب جدا إنجازه فالطرق التشخيصية المتوفرة ليست فعّالة جدا. تتضمّن طرق التشخيص تحليل الأنسجة (التحليل الهيستولوجي) وزراعة عينة فحص وسائل غسل القصبات الحويصلية المأخوذ من المنطقة المصابة من الرئة. التصوير الإشعاعي والإختبارات المصليه والجزيئيه (PCR) لعينات الدمّ يمكن أيضا أن تستخدم. ومع ذلك، على الرغم من كلّ هذه الإختبارات الجازمة فإن تشخيص الاسبرجلوسيس المجتاحه في أغلب الأحيان يحصل عليه عند تشريح الجثة. الاسبرجلوسيس المجتاحه تعالج عادة باللايبوزومال امفوتيريسين ب liposomal amphotericin B؛ على أية حال، أدويه مطورة حديثا، مثل الايتراكونازول itraconazole, الفوريكونازول voriconazole, والكاسبوفونجين caspofungin، أيضاً أظهرت بأنها فعّاله. بالإضافة لذلك، محاولات بذلت لتقليل خطر الاسبرجلوسيس المجتاحه بإستخدام الجرع الوقائية من الدواء أثناء فترات قلة العدلات العميقة وبتقليل خطر إستنشاق الكونيديا بإبقاء المرضى في غرف مع هواء مصفى.
أنواع الاسبرجلس يمكن أن تسبّب أيضا مجموعه من الأمراض الأخرى، في أغلب الأحيان في الأفراد ضعيفي المناعة. مثال واحد هو الاسبرجلوما aspergilloma, عدوى تطوّرت بسبب نوع اسبرجلس يستعمر مناطق تالفه في الرئة (مثل بالسلّ والندب الغرناويه اللحمانيه والتجاويف). الفطر ينتشر ويشكّل كتلة هيفا كبيرة تشبه الكرة (الاسبرجلوما). العدوى بدون أعراض في أغلب الأحيان؛ ومع ذلك، الحمّى والسعال بالدمّ (نفث الدم) يمكن أن يطوّر أيضا. هو عادة قابل للعلاج بإستخدام أدويه مضادة للفطريات تقليدية؛ على أية حال، في الحالات المتطرفة الكرة الفطرية يجب أن تستأصل جراحيا. المرض الآخر الذي تسببه أنواع الاسبرجلس هو اسبرجلوسيس القصبات الرئويه الحسّاس (ABPA). هذه حساسية إلى المنتجات السامّة المنتجه بخلايا الاسبرجلس التي تستعمر المنطقة التنفسية العليا بشكل مزمن، خصوصا في المصابين بالرّبو ومرضى التليف الكيسي.
تشكيلة واسعة من الأعفان ما عدا أنواع الاسبرجلس عرفت كممرضات بشرية محتملة في الأفراد ضعيفي المناعة بشده. هذه تتضمن فطريات الديماتياسيوس dematiaceous (سميت كذلك بسبب لونها الغامق) (مثل الالتيرناريا Alternaria, البسيداليسكاريا (Pseudallescheria spp، الفيوزاريوم Fusarium spp., والفطريات الزيجوتيه، مثل أنواع الموكور Mucor والرايزوبوس Rhizopus. بينما العدوى التي تسببها هذه الأنواع ما زالت نادره نسبياً، فان حوادثها تزايدت بسبب الأعداد المتزايدة من المرضى بنظام مناعة ضعيف بشده لفترات طويله من الوقت. من البارز بشكل خاص بأنه غالباً من الصّعب الأحيان تمييز العديد من هذه الأعفان في العينات السريرية، وفي أيّ حاله العديد منها ليست حساسه لأغلب الأدوية المضادة للفطريات الشائعة الاستخدام. ولذلك، هذه الميكوسيس أصبحت مصدر قلق هامّ للأطباء السريريين.

4-3- الكريبتوكوكوسيس Cryptococcosis
كريبتوكوكس نيوفورمانز Cryptococcus neoformans هو أكثر نوع ممرض من الكريبتوكوكس. هي خميرة تتكاثر جنسيا، تنتج كبسولة كربوهيدرات مميزة (عامل ضراوة مهم) وغير قادرة على إنتاج الهيفا. المخزن الطبيعي لكريبتوكوكس نيوفورمانز يعتقد بأنه التربة، خصوصا في المناطق بمستويات عالية من فضلات طائر الحمامة. البروباجولات المعديه للفطر يعتقد بأنها تنقل بالتيارات الهوائيه ويستنشق بإنتظام من قبل البشر. في أغلبية الحالات، الفطر يزال بنظام المناعة أو عدوى بدون أعراض عابرة يمكن أن تظهر أحيانا. على أية حال، في الأفراد الحساسين، خصوصاً مرضى الإيدز والمصابين بفيروس HIV، خلايا الخميرة يمكن أن تنشر من الرئتين إلى مجرى الدمّ. تصل الخمائر في النهاية الى النظام العصبي المركزي والسحايا، مما يؤدّي إلى إلتهاب السحايا الكروي المخفي, وهي عدوى خطيرة جدا بمعدلات وفيات عالية. إنّ المعالجة الأكثر شيوعا بمزيج من الامفوتيريسين ب amphotericin B والفلوروسيتوسين 5-fluorocytosine. بينما مستويات الكريبتوكوكوسيس كانت عالية جدا أثناء الثمانينات والتسعينيات، إدخال العلاج المضاد للريتروفيروس النشيط جداً لمعالجة الإيدز أدّت إلى نقصان واضح في حوادث المرض.

4-4- الالتهاب الرئوي الحويصليPneumocystis pneumonia  
الالتهاب الرئوي يسببه النوع الفطري نيوموسايستيس جيروفيسي  Pneumocystis jiroveci (المعروف حتى فترة قريبة بنيوموسايستيس كاريني Pneumocystis carinii) أحد الإصابات الإنتهازية المصادمة الأكثر شيوعاً المرتبطه بالإيدز، بالرغم من أن تشكيلة واسعة من الأفراد ضعيفي المناعة الآخرين يمكن أن يكتسبوا المرض أيضا. أيضا ارتبط بحالات تفشّي العدوى في الأطفال السيئي التغذية في المعاهد المزدحمة.  نيوموسايستيس جيروفيسي أعتبر أصلاً من البروتوزوا (الحيوانات الاوليه)؛ الأنماط الظاهرية العميقه وتحليلات الأنماط الوراثيه أكّدت بأنه أكثر قرباً إلى الفطريات. يعتقد بأنّ هذا النوع سائد سريرياً في رئتين نسبة كبيرة من البشر إمّا كامن أو يصادف بشكل مستمر بالأفراد. في أي حالة، عندما مجموع خلايا T البشريه يصبح مستنفذا (مثل بعدوى HIV أو علاج مثبط للمناعه) العدوى تصبح منشّطة، مما يؤدي إلى أعراض تشبه الالتهاب الرئوي، الذي إذا لم يعالج يمكن أن يؤدّي إلى الموت بسبب تسمم الدم (نقص أكسجين الدم). الالتهاب الرئوي الحويصلي صعب التشخيص لأن نيوموسايستيس جيروفيسي لا يمكن أن يزرع في المختبر ومن الصعب معالجته لأن أغشية خلية نيوموسايستيس جيروفيسي لا تحتوي الايرجوستيرول ergosterol (هدف لأدوية مضادة للفطريات شائعه مثل الأزولات azoles والامفوتيريسين ب amphotericin B). ولذلك، المرض يعالج باستخدام ترايميثوبريم - سلفاميثوكسازول، الذي يمكن أن يأخذ آثار جانبية خطيرة. لحسن الحظ، بسبب النجاح الأخير للعلاج المضاد الثلاثي لفيروس HIV، حوادث الالتهاب الرئوي الحويصلي تناقصت.

5- الميكوسيس الشامله المتوطنه
ليست كلّ العدوى الفطرية الشاملة تتطلّب عائل ذو مناعه ضعيفه. هناك عدّة أمثلة للفطريات التي هي ممرضات أساسية (أي فتّاكه طبيعياً للبشر) والتي يمكن أن تسبّب أعراض المرض في الأفراد الذين على ما يبدو عادة بصحّة جيده (جدول6). هذه الإصابات وجدت عادة في أغلب الأحيان في مواقع جغرافيه محدده جداً ولذلك في أغلب الأحيان تعرف باسم الميكوسيس المتوطنه.

جدول6: أمثله للميكوسيس الشامله المتوطنه
العامل المسبب
المرض
هيستوبلازما كابسولاتوم
Histoplasma capsulatum
الهيستوبلازموسيس
Histoplasmosis
بلاستوميسيس ديرماتيتيديس
Blastomyces dermatitidis
البلاستوميكوسيس
Blastomycosis
كوكيديويديس ايميتيس
Coccidioides immitis
الكوكيديويدوميكوسيس
Coccidioidomycosis
باراكوكيديويديس برازيلينسيس
Paracoccidioides brasiliensis
الباراكوكيديويدوميكوسيس
Paracoccidioidomycosis

5-1- الهيستوبلازموسيس Histoplasmosis
الهيستوبلازموسيس يسببه الفطر ثنائي الشكل هيستوبلازما كابسولاتوم Histoplasma capsulatum. هذا نوع فطري يتكاثر جنسيا ويوجد طبيعيا في التربة (مرتبط في أغلب الأحيان بفضلات الطيور والخفاش) ومتوطن في المناطق الاستوائية من العالم وفي حوض نهر ميسيسيبي في الولايات المتحدة الأمريكية. في التربة وعند 25 درجه مئويه في المختبر، الفطر يعيش في شكل هيفا؛ ومع ذلك، في العائل البشري وعند 37 درجه مئويه خارج الجسم يتواجد ككونيديا صغيره (تقريبا بقطر 3 مليمتر). إنه لأمر مهم ملاحظة بأنه في الكانديدا البيكانز كلا الشكلين الخميرة والهيفا يعتقد بأنهما مهمان في الضراوة، بينما في هيستوبلازما كابسولاتوم (والميكوسيس الشامله الأخرى) فقط شكل الكونيديا يرتبط بالمرض. إستنشاق البروباجولات المعديه من قبل الأفراد الصحّيين الطبيعيين يؤدّي عادة الى عدوى سريريه فرعية محدوده ذاتياً، بالرغم من أن في عدد صغير من الحالات المريض قد يشتكي من أعراض تشبه الأنفلونزا المعتدلة. في الحالات حيث المريض يصادف أن مناعته ضعيفه (مثل المصابين بفيروس HIV), الهيستوبلازموسيس يمكن أن يكون تهديد للحياه. عامل الضراوة المهم للهيستوبلازما كابسولاتوم هو قدرة هذا النوع للبقاء والإنتشار داخل الخلايا البلعيه الكبيره بعد الابتلاع الخلوي. في ظروف معينه، خلايا هيستوبلازما كابسولاتوم يمكن أن تبقى كامنة وتصبح نشطه في الأنسجة لسنوات بعد التعرّض الأصلي إلى الفطر، وعند ظهوره يبدأ نظام المناعة بالتدهور. ضرب الهيستوبلازموسيس عناوين الأخبار في 1997م عندما أدخل المغني بوب ديلان المستشفى بسبب المرض.

5-2- البلاستوميكوسيس, الكوكيديويدوميكوسيس والباراكوكيديويدوميكوسيس
العامل المسبب للبلاستوميكوسيس، بلاستوميسيس ديرماتيتيديس Blastomyces dermatitidis، مشابه جداً للهيستوبلازما كابسولاتوم في أنّه أيضاً فطر ثنائي الشكل يتكاثر جنسياً والذي يمكن أن يسبّب عدوى بشرية أساسية. كما هو الحال مع الهيستوبلازموسيس, البلاستوميكوسيس يكتسب بإستنشاق الكونيديا من التربة الرطبة الملوثة ومتوطن في المناطق الكبيرة بأمريكا الشمالية. في أغلبية الحالات، لا تسبّب العدوى أعراض او تسبب أعراض بسيطه؛ على أية حال، الرئوي المتدرج و/أو العدوى الشاملة يمكن أن تحدث نادراً.
الكوكيديويديس ايميتيس, العامل المسبب للكوكيديويدوميكوسيس (يعرف كذلك بحمّى الوادي) ينمو في شكل هيفا في بيئته الطبيعية (الترب القلوية في المناطق الجافّة والقاحلة جنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية وشمال المكسيك). ينتج الفطر تراكيب تشبه الجراثيم تعرف بالارثروكونيديا (كونيديا مفصليه) arthroconidia، الذي عندما يستنشق إلى رئتين الأفراد الصحّيين الطبيعيين يطوّر إلى تراكيب كروية متعددة الأنوية، تسمّى السفيرولات spherules، تكون مملوءه بالجراثيم الداخليه. هذا يؤدّي إلى العدوى التنفسية، التي عادة محدوده ذاتياً، بالرغم من أن الأفراد المصابين يشتكون أحيانا من السعال والحمّى. على أية حال، في تقريبا 5 بالمائة من الحالات المرض يمكن أن ينتشر ويتقدّم ليصبح مرض أكثر خطورة. مرض آخر يسببه فطر ثنائي الشكل هو الباراكوكيديويدوميكوسيس، الذي يسببه الممرض ثنائي الشكل, باراكوكيديويديس برازيلينسيس. هذه العدوى متوطنة في أمريكا الجنوبية والوسطى وكما يحدث مع الميكوسيس الشامله الأخرى تنتج من إستنشاق الجراثيم من التربة. المرض الأساسي عادة سريري فرعي؛ ومع ذلك، لأسباب حتى الآن مجهوله, الإصابات ذات الأعراض تشخّص أوليا في الذكور.

5-3- الميكوتوكسيكوسيس Mycotoxicoses
مثل كلّ الكائنات الحية، الفطريات تنتج منتجات ثانوية من الأيض أثناء نموها. أغلبية هذه المركّبات منخفضة الوزن الجزيئي هي غير مؤذية إلى البشر؛ ومع ذلك، البعض منها يمكن أن يؤثّر على الصحة البشرية بشكل مؤذي وهذه يشار لها باسم السموم الفطريه (الميكوتوكسينات) mycotoxins. يجب أيضا أن نتذكّر بأن بعض المتأيضات الفطريه يمكن أن تكون مفيده إلى البشر (مثل المضادات الحيوية المنتجه من قبل الفطريات). بينما هناك تقريبا 300 -400 سموم فطريه معرفه، فقط عشره لوحظت عموما في الأمراض، والتي تعرف بشكل جماعي بالميكوتوكسيكوسيس. أكثر السموم الفطريه المعروفه هي عائلة الافلاتوكسين aflatoxin والايرجوت القلوي.
هناك أربعة افلاتوكسينات رئيسيه ( B1, B2, G1, G2)؛ على أية حال، B1 هو الأكثر أهمية. في المصطلحات الكيميائية الحيوية، الافلاتوكسينات هي إشتقاقات ثنائية الفورانوكومارين وتنتج من قبل مجموعه من أنواع الاسبرجلس، خصوصاً اسبرجلس فلافوس Aspergillus flavus. هذه الفطريات كثيرا ما تلوّث وتنتج سموم عندما تنمو على المحاصيل مثل الذرة والفول السوداني، والتي تستهلك بعد ذلك من قبل الحيوانات والبشر. إستهلاك اللحم والحليب من الأبقار التي تعرّضت إلى السموم الفطريه يمكن أن تؤدّي أيضا إلى تعرّض البشر إلى هذه السموم. بينما الافلاتوكسيكوسيس الحادّه ظاهرة نادرة نسبيا، الافلاتوكسينات المبتلعة مشهوره بشكل رئيسي بتكوينها للسرطان كنتيجة للتعرّض المزمن. طبيعة الطفرة الجينيه للافلاتوكسينات يعتقد بأنها بسبب خواص تلف DNA لإشتقاقات أيض الافلاتوكسين. الشكل الأكثر شيوعا من المرض المرتبط بالتعرّض الغذائي إلى الافلاتوكسينات هو سرطان الكبد؛ ولربّما أيضا يتورّط في الأشكال الأخرى من السرطان. لأن أنواع الاسبرجلس موجوده في كلّ مكان في البيئة فمن المستحيل منع تلوّث المواد الغذائية بالفطر. هذا التلوّث يمكن أن يقلّل بإستخدام الإنتاج والتخزين الصارم ومراقبة الإجراءات.
التسمم الايرجوتي Ergotism (يعرف كذلك بحريق سانت أنتوني) هو مرض أرتبط بإبتلاع الحبوب الملوّثه بالفطر كلافيسيبس بوربورياClaviceps purpurea. هذا الفطر، والذي يصيب زهور الحشائش والحبوب، ينتج مجموعه من القلويات، والأكثر معروفاً منها هو الايرجوتامين ergotamine. الايرجوتامين مقاربه إلى LSD المهلوسه وإبتلاع الحبوب والمنتجات المشتقّة من الحبوب مثل خبز الجاودار الذي يكون ملوث بالفطر يمكن أن يؤدّي إلى أعراض خطيرة من المرض، مثل التشنّجات والغنغرينا.
وقد أقترح بأنّ السموم الفطريه لربّما أيضا تمارس تأثيرا ضارا من خلال الاستنشاق، وليس عن طريق الإبتلاع. تزوّد أكثر البيوت ومباني المكاتب والمصانع بالعديد من الفجوات المناسبه لنمو عدد كبير من الفطريات الخيطيه، بما في ذلك أنواع الأسبرجلس، وأنواع الكلافيسيبس، وقد أقترح بأنّ السموم الفطريه المنتجه من قبل هذه الأنواع قد تساهم في الظاهرة المعروفه 'بمتلازمة البناية المريضة'. هذه المتلازمة إرتبطت بمرض ابرز مجموعة من الأعراض الغير محدّدة (عادة يتضمن ذلك الإعياء، مشاكل تنفسيه بسيطة والصداع) تلك فقط اختبرت داخل بناية معيّنة. لم تعرف الأسباب المرضيه لمتلازمة البناية المريضة؛ على أية حال، جودة الهواء والتهوية سيّئة، التنظيف بالمواد الكيميائية والتلوّث الميكروبي إقترحت كلها كأسباب مساهمة. ومع ذلك، دور الفطريات في المتلازمة مصدر تخمين كبير.
الجراثيم والنواتج الثانوية المتطايره من تشكيلة واسعة من أنواع الفطريات الخيطية يمكن أيضاً أن تتصرف كمحسّسات. حيث أن أكثر الفطريات تتصل مع البشر بالإستنشاق إلى المنطقة التنفسية، تحدث أعراض الحساسية عادة في الجيوب والرئتين. الأعراض مشابهة للحساسيات الأخرى مثل الحمّى والربو، وعادة تسببها تفاعلات فرط الحساسية نوع I وسائط IgE.

6- الملاحظات المستنتجه
باعتبار عدد كبير من الفطريات تتصل بالبشر كل يوم, الأمراض الفطرية أقل سيادة من المتوقّع. حقيقة بأنّ العدوى الفطرية نادرة نسبيا هو توصية إلى الكفاءة المدهشة لنظام المناعة البشري، ومن أوصاف الميكوسيس الموصوفه سابقاً فمن الواضح بأنه عندما يفشل نظام المناعة فإن النتيجة العرضية يمكن أن تكون هائله للمرضى. تحسينات عظيمة مستمره عملت في العلوم الطبيه، خصوصا في زرع الأعضاء ومعالجة السرطان، سيكون هناك عدد مستمر التّزايد من المرضى شديدي المرض مع مناعه مثبطه بشده لفترات طويله في المستشفيات. لذا، عدد الأفراد عند خطر إكتساب الإصابات الفطرية الخطرة ينمو طوال الوقت. علماء الفطريات اصبحوا على نحو متزايد قادرين على منع، تشخّيص ومعالجة هذه الأمراض، هكذا تحسّن التشخيص لتشكيلة واسعة من المرضى. خلال السنوات الـ30 الماضية، تغيّر إنتشار العديد من الإصابات الفطرية بشكل مثير لأنواع مختلفه من الأسباب. على سبيل المثال، في أوائل الثمانينات يمكن أن يكون مستحيلا توقّع الزيادة الضخمة (ونقصان تالي أثناء أواخر التسعينيات) في حوادث الكانديدوسيس الفمية المرتبطه بالإيدز. لذا، ضروري بأن الأطباء السريريين، علماء الأوبئة وعلماء الفطريات يبقون متيقظين وجاهزين للتغيرات المستقبليه في علم أوبئة الأمراض الفطرية. التقدّم الطبي المستقبلي، الأوبئة الفيروسية والإرهاب الحيوي يمكن لها كلّها ان تعدّل طيف الممرضات الفطرية التي تصيب البشر في المستقبل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق