الجمعة، 23 ديسمبر، 2011

علم الأحياء الدقيقه الصناعي والتقنية الحيويه (المنتجات الميكروبيه الأخرى)


علم الأحياء الدقيقه الصناعي والتقنية الحيويه
Industrial Microbiology and Biotechnology

3. المنتجات الميكروبيه الأخرى
بالاضافه الى المنتجات التي ناقشناها, الكائنات الحيه الدقيقه هي مصدر المضادات الحيويه وعدد من المبيدات الحشريه القيّمه. علاوة على ذلك, هي المنتجه للانزيمات التي تحلل النفايات الصناعيه والطبيعيه في المعالجه الحيويه Bioremediation, وهي المصانع الحيويه لتقنية الهندسه الجينيه المثوّره لصناعة التقنيه الحيويه حالياً. في القسم الاخير من هذا الفصل, ندرس طرق انتاج المضادات الحيويه والمبيدات الحشريه والمعالجه الحيويه, بينما نناقش بعض التفاصيل من عملية الهندسه الجينيه.

العديد من المضادات الحيويه ناتجه من الانتاج الصناعي
مضادات حيويه مفيده تجارياً تأتي من بضعة أنواع من الأعفان والبكتيريا
البنسلين كان أول مضاد حيوي تم إنتاجه على نطاق صناعي. في 1941, روبرت هـ. كوجيل Robert H. Coghill من قسم التخمير بوزارة الزراعه الأمريكيه اقترح تبنّي طريقه الصهريج العميق deep-tank لتستخدم لانتاج فيتامينات لانتاج البنسلين. في الشهور التاليه, قدم عدة تعديلات لتحفيز نمو Penicillium notatum وزيادة محصول البنسلين. على سبيل المثال, مشروب منقوع الذره الكحولي في وسط غذائي تزيد الناتج 20 ضعف, واستبدال اللاكتوز بالجلوكوز يجعل انتاج البنسلين اكثر كفاءه. علاوة على ذلك, البحث عن منتج عالي المحصول للدواء قاد الباحثين الى Penicillium chrysogenum, عفن معزول من الكنتالوب الفاسد الذي يحصل عليه في السوبر ماركت. المعالجه بالأشعه فوق البنفسجيه يؤدي الى طفره بمحاصيل بنسلين مازالت عاليه. بحلول 1943م, الولايات المتحده انتجت بنسلين كافي لقوات الحلفاء, وبحلول 1945م, كميات كافيه كانت متوفره للسكان المدنيين.
الى الوقت الحاضر, تم وصف اكثر من 8.000 مضاد حيوي وتقريبا 100 من هذه الادويه متوفره الى الممارس الطبي. بالرغم من ان معظم المضادات الحيويه تنتج من قبل أنواع الستريبتوميسيس Streptomyces, عدد منها منتج من انواع البينيسيليوم Penicillium والباسيلس Bacillus. الانتاج السنوي حول العالم للمضادات الحيويه يتجاوز 25.000 طن, الثلثين من البنسلين. نصف المضادات الحيويه توصف للاستخدام البشري.
انتاج المضادات الحيويه قد يتضمن عمليات تخمير تنتج مضادات حيويه طبيعيه او ادويه شبه صناعيه, والتي تمثل تعديلات الى المضادات الحيويه الطبيعيه. هذا بشكل خاص صحيح للبنسلين. عملية التخمير تنفّذ في اجهزة تخمير حديديه مقاومه للصدأ, مهوّاه, كبيره. جهاز تخمير نموذجي قد يحمل 30.000 جالون من الوسط الغذائي. الطرق القديمه توظف اغطيه هائله من الفطريات والاكتينوميستات على سطح الصهريج. التقنيه الحديثه, مع ذلك, توظف اجزاء صغيره من الهيفا الفطريه المغموره او الخلايا البكتيريه, تدوّر وتهيّج في الوسط الغذائي مع تدفق ثابت من الاكسجين. بعد عدة اسابيع من النمو, طور الثبات (السكون) للكائنات الحيه الدقيقه تنتج المضاد الحيوي. عند الوقت الملائم, المضاد الحيوي يرشح, يستخلص, وينقى من وسط النمو. الهريس البني المتبقي من الكائنات الحيه الدقيقه قد يجفف ويباع كإضافة غذائية للحيوانات. بديل آخر هو معالجته للاستخدام كغذاء للبشر. 

بعض المنتجات الميكروبيه يمكن ان تستخدم لمكافحة الحشرات
السموم البكتيريه يمكن ان تنتج لقتل يرقات الحشرات
لتكون مفيده كمبيده للحشرات, السم من الكائنات الحيه الدقيقه يجب ان يتخصص نسبياً لآفه حشريه ويجب ان يعمل بسرعه. يجب ان يكون ثابت في البيئه ويحضّر بسهوله بالاضافه لرخص انتاجه. ومما يساعد إذا رائحته لطيفه. 
في الجزء المبكر من هذا القرن, عالم يدعى G. S. Berliner اكتشف بأن الخلايا المتجرثمه (المكونه للجراثيم) لانواع الباسيلس كانت مثبطه ليرقات الفراشه. بيرلينر سمى الكائن الحي باسيلس ثيورينجينسيس Bacillus thuringiensis على أسم المقاطعة الألمانية ثيورينجيا Thuringia حيث يقيم. الباسيلس بقي في غموض نسبي حتى السنوات الأخيره, عندما تعلم العلماء بأن باسيلس ثيورينجينسيس ينتج بلورات سامه في الخلايا الأكبر سناً اثناء عملية التجرثم. الماده السامه, بروتين قلوي, يودع في الاوراق ويبتلع من قبل اليرقات (اليرقات المشكّله من العث, الفراشات, والحشرات المشابهه). في معي اليرقات, المبيد الحشري يحلل خلايا جدار المعي, محتمل عن طريق تثبيط ATP phosphorylase او بتشكيل المسامات في الخلايا المبطنه للمعي. بينما ينتشر سائل المعي بين الخلايا, اليرقات تعاني من الشلل, وقريباً يليه الغزو البكتيري. سم باسيلس ثيورينجينسيس (سم Bt) يبدو غير مؤذي الى النباتات والحيوانات الاخرى. ينتج بواسطة الخلايا البكتيريه المحصوده عند بداية التجرثم وتجفيفها الى مسحوق رش متوفر تجارياً. المنتج مفيد على يرقات العث والفراشات. السلالات الاخرى من هذا النوع البكتيري تنتج سموم الى يرقات الخنافس والذباب والبعوض.
ومع ذلك, الخلايا البكتيريه المرشوشه الى النباتات يمكن ان تغسل, ولذلك التأثير الوقائي للمبيدات الحشريه قد يكون محدود. ادرك تقنيي DNA بأن الحمايه طويله المدى يمكن ان تزود بادخال جينات سم Bt مباشرةً الى النباتات. حتى الآن, نباتات القطن - باسيلس ثيورينجينسيس والذره - باسيلس ثيورينجينسيس طوّرت في الولايات المتحده. في كلا الحالتين, جين Bt المعزول يربط الى جينات النبات باستخدام بلازميد Ti من Agrobacterium tumefaciens كناقل,
الهندسه الجينيه ايضا استخدمت لتطوير سم Bt وحيد لمكافحة حشرات نباتات مختلفه عديده. الهندسه الجينيه يمكن ان تهندس جين يشفر عامل السم على طول مع العامل القادر على اصابة حشرات نباتات مختلفه. مثل هذه الخلايا البكتيريه المتحوله يمكن ان تنمو في اجهزة تخمير كبيره لانتاج سم Bt.
منهج تقنيه حيويه آخر لمقاومة النباتات المرتبطه بالجين استخدم في الذره المصابه والذره المثقويه. عزل باحثين جين باسيلس ثيورينجينسيس لانتاج السم وربطوه الى انواع بكتيريه تعيش بشكل غير مؤذي مع نباتات الذره. الباحثون بعد ذلك أدخلوا مستعمره من الخلايا البكتيريه معدلة – الجين الى بذور الذره. عندما تزرع البذور, الخلايا البكتيريه المنتجه لسم - باسيلس ثيورينجينسيس تزدهر سوية مع النبات, وعندما تأكل الحشره النبات, فإنها تستهلك السم. هذه الطريقه مفيده بسبب فقط أن الحشره المهاجمه النبات تتعرض للسم.
نوع مفيد آخر هو باسيلس سفيركوس Bacillus sphaericus الذي يقتل على الاقل نوعين من البعوض والتي تبتلع سمه. لزيادة كفاءة الخلايا البكتيريه, ادخل الباحثون اثنين من جيناته الى بكتيريا استيكاكاوليس ايكسينتريس Asticcacaulis excentris وتوصلوا الى نشاط ابادي للحشرات ضدّ البعوض الناقل للملاريا, الفيلاريا, التهاب دماغ سانت لويس. استخدام جين A. excentris الناقل مفيد لأنه سهل نموه في كميات كبيره; ويتحمل ضوء الشمس بشكل افضل من باسيلس سفيركوس; وتطفو في الماء, حيث يتغذى البعوض (انواع الباسيلس الاثقل تغوص بسبب جراثيمها).
العديد من علماء البكتيريا ايضا درسوا القدره الاباديه للحشرات للعصوي السالب لصبغة غرام فوتورادبوس لومينيسينس Photorhadbus luminescens. سمه, المعروف بـ Pht, تهاجم بطانة المعي لليرقات (كما تفعل Bt), وتحتوى في بلورات بلازميه خلويه كبيره; ومع ذلك, مجال نشاطها أوسع من Bt ويتضمن يرقات عديده بالاضافه الى الصراصير. عزلت جينات Pht, والجهود جاريه لادخالها الى خلايا النبات. طبيعياً, P. luminescens تعيش في امعاء النيماتودات المحموله بالتربه. النيماتودات تغزو انسجة الحشرات في التربه, والبكتيريا تشتق سم يقتل الحشرات.
الفيروسات ايضا اظهرت بشائر أمل كأدوات مكافحه للآفات الحشريه, جزئياً بسبب أنها أكثر انتقائيه في نشاطها من الانواع البكتيريه. عندما تطلق في الحقل, تنتشر الفيروسات طبيعياً. أيضاً من المحتمل انها تحصد الفيروسات المعديه, وتطحنها, وتستخدمها لنشر الفيروس الى موقع جديد. بين الحشرات المكافَحه بنجاح بالفيروسات دودة لوز القطن cotton bollworm, دودة الملفوف القيّاسه cabbage looper, دودة البرسيم القيّاسه alfalfa caterpillar.
الباحثون ايضا يمكن ان يطوروا مبيدات حشريه باستخدام سم العقارب. السم يشل يرقات الفراشات والحشرات حرشفية الاجنحه الاخرى. يلتصق الى baculovirus, هو فيروس بجاذبيه عاليه لنسيج الحشرات حرشفية الاجنحه. بعد ذلك, الفيروس ينتشر الى نباتات الخس والقطن المغزوه من يرقات الفراشه. عند نهاية التجربه الحقليه, الخطه هي الرش بـ 1% ماده مبيضه لتدمير أي فيروسات متبقيه.
الجينات الفيروسيه ايضا استخدمت لحماية كروم العنب grapevines. علماء التقنيه الحيويه الفرنسيين دمجوا جينات من فيروس ورقة العنب المخروطيه الى شامبانيا كروم العنب. هذا الفيروس ينتقل عن طريق النيماتودا ويستوطن في ترب العديد من المناطق الفرنسيه. يسبب تشوه في ورقة النبات ("الورقه المخروطيه") وتسبب خسارة النبات للكلوروفيل ويصبح لون الورقه اصفر. لحماية الكروم, ادخل الباحثون جينات الغلاف الفيروسي الى A. tumefaciens واصابت النباتات مع هذه البكتيريا. قريباً الخلايا تنتج بروتينات الغلاف الفيروسي, واصبحت مقاومه للفيروس.
حتى الفطريات توظف في حروب المبيدات الحشريه. استخدم باحثون من كاليفورنيا Lagenidium giganteum للحمايه ضد البعوض المتلف للمحاصيل في فول الصويا والأرز, وفي الاماكن غير الزراعيه المغزوه بالبعوض مثل الاراضي الرطبه. الفطر يدفع جراثيمه الى يرقات البعوض, والتي تموت في يوم او اثنين. يسوق بالمنتج لاجينيكس Laginex, التحضير الفطري أيّدَ لاستخدامات معينه من قبل وكالة حماية البيئه الامريكيه (EPA).

الكائنات الحيه الفطريه ايضا مطوّره تجارياً
خلايا الخميره وعيش الغراب (المشروم) تمثل غذاء محتمل او مصادر مكمله غذائيه
من المقطع السابق, يجب ان يكون واضحا بأن الخمائر تشترك في العديد من عمليات التخمير, بما في ذلك المشروبات الكحوليه والخبز. حالياً, خلايا الخمائر او منتجاتها لها قيمه تجاريه كبيره.
خلايا الخميره يمكن ان تنمو في اجهزة تخمير والتي تبقى مهواه. لتنمو الى المعدل الاقصى, يجب ان يصنع الكثير من ATP, لذلك التنفس الهوائي ضروري. لابقاء الخلايا تنمو, مصدر الكربون والطاقه هو دبس السكر, والذي يدخل الى جهاز التخمير في كميات صغيره ليمنع خلايا الخميره من التحول الى التخمير وانتاج الكحول.
بعد فترة النمو, خلايا الخميره تجمع وتعامل للتسويق التجاري اما كخميره جافه او كعك خميره مضغوط. خلايا الخميره ايضا يمكن ان تجفف وتسوق كمكمل غذائي. خلايا الخميره غنيه في البروتينات وفيتامينات ب. المنتج ايضا قد يضاف الى طحين الذره والقمح التجاري, او يباع في مخازن الغذاء الصحي كمكمل غذائي.
اضافة الى الخمائر الفطريه وحيدة الخليه, الفطريات الخيطيه ايضا لها قيمه غذائيه. اكثر شكل تجاري للاستهلاك البشري هو فطريات عيش الغراب (المشروم). في السنوات الحاليه, انواع اكثر واكثر من المشروم ناميه تجاريا وحاليا تتضمن مشروم crimini, shitake, oyster, portabella. المشروم لا ينمى في اجهزة التخمير, لكن بالاحرى في بنايات متخصصه تسمى "مزارع المشروم" حيث درجة الحراره والرطوبه يمكن ان يتحكم فيها مباشره. الرطوبه المرتفعه ودرجة الحراره المنخفضه ضروريه لتؤدي الى تشكيل المشروم.
القيعان التي سينمو فيها المشروم تشمل تربه مخلوطه بماده عضويه غنيه. التربه لقحت ببذره, والتي هي مزرعه نقيه من الغزل الفطري (الميسيليوم) للمشروم. في القاع, البذره تنتشر في كافة انحاء التربه لعدة اسابيع. بعد ذلك تضاف تربه الغلاف, وهي طبقة تربه غير مغذيه تزود الميسيليوم برطوبه أكثر لتشكيل المشروم. ظهور المشروم على القاع يسمى flush. عندما يظهر flush, المشروم يجب ان يجمع بينما لا يزال طازجاً. المزارع التجاريه بعد ذلك تجمع ويبقى المشروم باردا لايصاله الى السوق.

المعالجه الحيويه Bioremediation تساعد على تنظيف المنطقه طبيعياً
الانواع البكتيريه الطبيعيه او المهندسه يمكن ان تحلل النفايات السامه
توظيف الانواع البكتيريه والكائنات الحيه الاخرى لتحليل النفايات الصناعيه هي فكره جذابه جداً. يشير الى رغبه للعمل بالطبيعه والتكيف الى انظمة تعقيمها المتطوره, بدلا من محاولة اعادة اختراعها. دفع الكائنات الحيه الدقيقه للعمل في هذه الطريقه هو أساس المعالجه الحيويه, الذي هو استخدام الكائنات الحيه الدقيقه لتحليل او إزالة مفعول الملوثات في التربه والمياه.
مفهوم المعالجه الحيويه ليس حديثا. في القرن التاسع عشر, على سبيل المثال, رجال التربه الليليين, مقابل أجر بسيط, ينتقلون من منزل الى منزل يجمعون مياه المجاري والبراز. بعد عمل دورتهم, يبعثرون الذي جمعوه في الحقل, ليتم تحليله بواسطة الانواع البكتيريه طبيعية الظهور في التربه. بالرغم من ان انظمة التخلص من النفايات الحديثه استبدلت رجال التربه الليليين, ظهرت مخاوف جديده هي وفرة الملوثات البيئيه الملوثه لليابسه. المعالجه الحيويه تسعى الى استغلال الكائنات الحيه الدقيقه لتحليل هذه الملوثات.
فوائد المعالجه الحيويه ظهرت عقب تسرب النفط الكبير من الناقله Exxon Valdez على طول الشريط الساحلي لولاية ألاسكا. اظهرت الدراسات السابقه بأنه حيث يتسرب النفط, الانواع البكتيريه من بسايدوموناس Pseudomonas الموجوده اصلا هناك يمكن ان تحلل النفط; علماء التقنيه فقط ضروريين لتشجيع النمو البكتيري. ولذلك, عندما يظهر تسرب النفط, علماء التقنيه "يخصبون" الماء المشبع بالنفط بمصادر نيتروجينيه (مثل اليوريا), مركبات الفوسفور, والمواد المغذيه المعدنيه الاخرى لتصحيح البيئه وتحفيز نمو الكائنات الحيه الدقيقه طبيعية الظهور. الاراضي المعالجه بهذه الطريقه نظفت من النفط بشكل ملحوظ اسرع من اشرطة الشواطيء الغير معالجه. في الحقيقه, النفط يحلل خمس مرات اسرع عندما الكائنات الحيه الدقيقه تدفع للعمل.
المعالجه الحيويه ايضا يمكن ان تطبق للمساعده على ازالة ثنائيات الفينيل متعددة الكلور polychlorinated biphenyls من البيئه. ثنائيات الفينيل متعددة الكلور تستخدم بشكل واسع في الماكينات الكهربائيه والصناعيه قبل ان يدرك خطرها الى الجوده البيئيه. هذه المركبات الخامله تحتوي ذرات كلور عديده ومجموعات من الكلور, والباحثين عرفوا انواع بكتيريه لاهوائيه قادره على ازالة الذرات ومجموعاتها البنويه, واختزال المركبات الى جزيئات اصغر. ثم تتولى الأنواع البكترية الهوائية المهام بحيث تقلل من الحجم الجزيئي للجزيئات التي ماتزال كبيرة. وقد تم إثبات أهمية دمج البكتيريا الهوائية واللاهوائية في تحلل PCBs في نهر هيودسن في نيويورك والذي كان يحتوي سابقاً على ترسبات من PCBs، ولكن الآن يحتوي على CO2، H2O، و HCl نتجت من تحلل PCBs باستخدام البكتيريا الهوائية واللاهوائية.
منذ سنوات عديدة كان يستخدم Trichloroethylene (TCE) بشكل كبير في التنظيف ومذيب في الوقت الحاضر، ولكن لم يكن يدرك العلماء انتشار TCE خلال التربة وتلويثه للمياه الجوفية. ولحل هذه المشكلة، قام العلماء باستغلال الأنواع البكتيرية النامية في الميثان لتحليل TCE. حيث تقوم هذه الخلايا البكتيرية وأثناء عمليات الأيض فيها بإنتاج الإنزيم المحلل للميثان الذي يقوم بدوره بتحليل TCE. حيث يقوم التقنيون بضخ الميثان والمغذيات الأخرى للمياه الملوثة بـ TCE، وعند نمو الخلايا البكتيرية، تقوم بهضم TCE إضافة إلى الميثان.
Deinococcus radiodurans: وهو نوع بكتيري قادر على تحمل 3 آلاف ضعف من الإشعاعات أكثر من الإنسان. ووجدت هذه الخلايا البكتيرية في علبة لحم بقر مفروم معقمة بالإشعاع. ويأمل الباحثون استخدام هذه البكتيريا في تنظيف الآلاف من المواقع الملوثة بالمخلفات السامة التي تحتوي على المواد المشعة مثل: اليورانيوم و البلوتونيوم. ومن خلال الهندسة الجينية تم إنتاج سلالة من D. radiodurans تستطيع تحليل مركبات الزئبق الأيوينية الشائعة في تلك المواقع. حيث تمتلك هذه السلالة على مجموعة جينية من E. coli لاختزال الزئبق وتحويله إلى شكل أقل سمية.
خلال 1940 – 1960م، كان المركب الرئيسي المستخدم في الأسلحة هو 2,4,6-trinitrotoluene (TNT). ويعد هذا المركب من ملوثات التربة بسبب مخلفاته المترسبة فيها حول مصانع الأسلحة. وقد اكتشف العلماء إمكانية التقليل من مستوى تلويثها عن طريق تحفيز نمو البكتيريا بواسطة دبس السكر. ففي دراسة رائدة، قام الباحثون بمزج ماء مع تربة مشبعة بـ TNT ثم أضافو دبس السكر بفترات منتظمة. وفي غضون أسابيع انخفض تركيز الـ TNT.
كما أن النباتات تستطيع توظيف أنواع بكتيرية لتقوم بتنظيف البيئة. ففي أعقاب حرب الخليج عام 1991م، بقي التلوث النفطي في كثير من الصحاري العربية، وخلال 4 سنوات عادت الحياة النباتية، ويرجع سبب عودتها بشكل كبير إلى مساعدة أنواع Arthrobacter لها. فعندما حفّر الباحثون في الصحراء المشبعة بالنفط، وجدوا جذور نباتات سليمة محاطة بمجموعة كبيرة من هذه البكتيريا السالبة جرام ذات الشكل القصبي القادرة على تحليل النفط.
لسنوات عديدة، كانت تقنية (haul-and-bury) هي الطريقة السائدة للتخلص من المخلفات الصناعية، وعندما ازداد تعصب العامة لمثل هذه الطريقة، ظهرت أهمية المعالجة الحيوية بشكل كبير. حيث قام التقنيون باختبار قدرة الكائنات الدقيقة على تحليل المواد المانعة للاشتعال، والفينولات، ومواد الحرب الكيميائية، وعدد من المخلفات الأخرى التي يتم إنتاجها في الصناعة. 

الهندسة الوراثية الصناعية تواصل إحراز التقدم
البلازميدات يمكن أن تستخدم لتحويل خصائص الخليه البكتيريه
في عام 1973 قام العالمان بوير وكوهن بإنجاز أول تجربة عملية في هندسة الجينات. حيث قاموا بنزع جينات الـ Kanamycin resistance من E. coli وتم لصقها بداخل بلازميد يشتمل على جينات لـ Tetracycline resistance. ثم دمجوا البلازميدات مع خلايا الـ  E. coli لا تمتلك مقاومة لكلا المضادين الحيوين. وأخيراً تم زراعة الخلايا في أطباق تحتوي على بيئة غذائية تتضمن Kanamycin وTetracycline. وعندما حضنت هذه الأطباق لوحظ نمو الخلايا فيها بسبب امتلاكها للبلازميدات بداخلها، وبالتالي أصبحت مقاومة. وبهذا فقد تحولت الخلايا، وقد تفعل شيئاً لم تكن تفعله من قبل. وفتح هذا العمل الباب على مصراعيه لعصر حديث من التقنية الحيوية.
البلازميدات هي جزيئات DNA مزدوجة الخيط, دائريه, صغيره, توجد كجزء من الكروموسوم البكتيري. بلازميد واحد قد يحتوي بين 2 و 250 جين. بتقنية البلازميد, الجينات المهمه تربط الى بلازميد DNA وبعد ذلك البلازميد يخدم كناقل لحمل الجين الغريب الى الخليه المستهدفه. بعض المنتجات المعاصره يحصل عليها تلقائياً بتقنية البلازميد بما في ذلك الانترفيرون, الانسولين, وهرمونات النمو البشريه.
عندما طوّر علماء الاحياء الدقيقه أول تقنية بلازميد, الاختيار المحتمل لنموذج "المصنع البكتيري" كان أي كولاي. سلالات غير ممرضه استخدمت كثيرا ككائنات حيه مختبره في المختبر, وعلم وراثة أي كولاي كان مفهوماً بشكل جيد. في ثمانينات القرن الماضي, الاهتمام تحول الى باسيلس ساتيليس Bacillus subtilis والخمائر ككائنات حيه عائله. باسيلس ساتيليس هو عصوي موجب لصبغة جرام والذي يفرز طبيعياً البروتينات التي يصنعها, بينما أي كولاي يحتفظ بها. أيضا, باسيلس سبتيليس لا يعتبر ممرض بشري, على نقيض بعض سلالات أي كولاي, ولا تحتوي إندوتوكسينات في جدارها الخلوي. الخمائر أيضا مفتاح "المصنع" بسبب دورها التقليدي في عمليات التخمير وككائنات حيه بدون إمكانيه إمراضيه. في الحقيقه, انواع الساكروميسيس اعيد هندستها لانتاج لقاح صناعي لفيروس الكبد الوبائي ب وللحصول على الرينين rennin, الانزيم المستخدم في صناعة الجبن.
نتائج الهندسه الوراثيه تقريباً بلا حدود. علماء التقنيه الحيويه حاولوا ادخال جينات انتاج المضادات الحيويه من انواع الستريبتوميسيس Streptomyces مباشرة الى كائنات حيه تنمو بسرعه اكبر. ايضا حاولوا مضاعفة عدد البلازميدات في المضادات الحيويه المنتجه للحصول على محصول عالي من المنتج.
في ستينات القرن الماضي, "الثوره الخضراء" اخذت موضعها والتي فيها الحبوب الممتازه عالية المحصول المعدله جينيا تصدّر الى البلدان الفقيره في كافة انحاء العالم لتشجيع الاكتفاء الذاتي. ومع ذلك, البرنامج توقف عندما أسهم الاسمده البتروليه الضروريه انخفضت بسبب اسعار النفط المرتفعه. يأمل علماء الزراعه حالياً ان تشعل شرارة الثوره الخضراء الثانيه بالهندسه الوراثيه. تنبأوا باليوم الذي جينات تثبيت النيتروجين يمكن ان تستخرج من الكائنات الحيه البكتيريه, مثل الرايزوبيوم Rhizobium وتدخل الى نباتات الحبوب مثل القمح, الجاودار, الشعير. المخططون الاكثر تفاؤلاً ينظرون الى المستقبل ويتنبأون بإلغاء الاسمده, والنباتات تستخدم السموم الميكروبيه لطرد الحشرات, والمحاصيل تعيش لاسابيع بدون ماء.
حلم آخر لعلماء التقنيه الحيويه هو استخدام الكائنات الحيه البديله لاعتراض دورات الأمراض في الطبيعه. على سبيل المثال, الحلزون الذي يقاوم اجتياح أنواع Schistosoma من المعقول ان يعترض دورة حياة الطفيلي المسبب للبلهارسيا Schistosomiasis. استراتيجيه مختلفه بعض الشيء تستخدم من قبل علماء تقنية DNA الذين حاولوا انتاج دودة لوز القطن معدله وراثياً transgenic بإدخال جين ينشط الجين المنتج للسم في نسل دودة لوز القطن (transgenic: يشير الى كائن حي يحتوي جين ثابت من كائن حي آخر). العمل مستمر لإحراز تقدم في هندسة البعوض المعدل وراثياً الغير قادر على ايواء ونقل طفيليات الملاريا. الانتشار في اعداد كبيره, البعوض يمكن ان يخفّف او يكتسح عشائر البعوض المتوطنه ويكسر سلسلة نقل المرض.
المشاريع البحثيه الأخرى في الهندسه الوراثيه لها أهداف مهمه مكافئه. البحث في الهندسه الوراثيه تحمل وعوداً لاستراتيجيات جديده لتجنب السرطان, اجراءات تشخيصيه جديده للامراض الميكروبيه والشذوذ الوراثي, طرق جديده لتصحيح الاضطرابات الوراثيه, لقاحات, مضادات حيويه, وهرمونات جديده, وبشكل عام تحسين جودة الحياة. الاكتشافات والبصائر جعلت محتمله بالهندسه الوراثيه التي وصفت كمدهشه. في المستقبل, يمكن ان نتوقع تطورات مذهله في الطب, الزراعه, والصناعات الكيميائيه والصيدلانيه. في الحقيقه, انه وقت مثير لتكون عالم احياء دقيقه.

هناك 3 تعليقات:

  1. http://www.mediafire.com/view/?aw5abtx4ez5h5ze

    من هذا الرابط يمكنكم تحميل كتاب (التقنية الحيوية المايكروبية) باللغة العربية من تأليف د. زهرة محمود الخفاجي ... جامعة بغداد

    ردحذف
  2. السلام عليكم

    كل بحوث وكتب الاستاذة الدكتورة زهرة الخفاجي في مجال التقنية الحيوية تجدونها في هذا الموقع

    http://biotech-iraq.com/book.htm

    ردحذف